السيد نعمة الله الجزائري
26
الأنوار النعمانية
لم يفعل ذلك بهم يكون متهاونا بحقوقهم وتاركا للشفقة عليهم بعد ان كان يجب عليه ان يفعل بهم جميعا على ترتيب خلافتهم كما فعل بأبي بكر الحديث . وبالجملة فغيبة هؤلاء الأنبياء والأوصياء كما لا تقدح في نبوتهم ووصايتهم ، كذلك غيبة مولانا صاحب الزمان عليه السّلام مع قوله صلّى اللّه عليه وآله يجرى في هذه الأمة ما جرى في الأمم السابقة ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، ولم تقع غيبة لوصي في الأمة الا به عليه السّلام وقد نقل مخالفونا هذا الحديث وصححوه وكذلك هو عندنا صحيح أيضا ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فاضطروا إلى بيان المراد من الامام فيه فأكثرهم قالوا إن المراد به سلاطين العصر والحكام لأنهم المراد بزعمهم من قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ سواء كانوا فجّارا أو كفارا ، فمن مات ولم يعرف حاكم عصره الفاسق المتجاهر باللواطة وشرب الخمور وسفك الدماء وأنواع الظلم والجور مات على دين الكفر والضلال ، ونحن نقول لهم ان فائدة معرفة مثل هذا السلطان المأمور بها المؤكدة بأنواع التأكيد ما المراد منها ، ان كان المراد منها الرجوع اليه في الأحكام الشرعية والعمل بأقواله وافعاله فقد عرفت أنه جاهل فاسق لا يعرف الاحكام ولا يعمل بها ولا يأمر بها بل هو تايه في غيّه يأمر الناس بمثل افعاله كما هو المشاهد من سلاطين عصرنا من الشيعة وأهل السنة ، فان من وافقهم على شرب الخمور ونحوها رفعوا درجته واقبلوا عليه بأنواع اللطف ومن لم يوافقهم ابعدوه عنهم ، وان كان المراد مجرّد معرفته وكونه فلان بن فلان من غير فائدة تترتب عليها فهذا محال في العقول . وبعض المخالفين لما تفطن لما قلناه قال المراد من الامام في الحديث هو كتاب اللّه فاضطره الامر إلى أن الظاهر من الحديث ومن قوله امام زمانه هو التغيّر والتبدّل على ذلك الامام لأنه لم يقل من مات ولم يعرف الامام فتحيّر في المراد من الخبر ولقى اللّه سبحانه على تلك الحيرة ، وهذا شأن علمائهم وأهل مذهبهم . وقد نقل لي انّ الفاضل الدواني صاحب حاشية القديم كان يدرّس في الأحاديث فلما وصل إلى هذا الحديث قال لتلامذته ما المراد من الامام هنا فقد قالت الشيعة هو المهدي الان وأنتم أي شيء تقولون ؟ فقالوا المراد سلطان العصر ، وهو الحاكم كما هو مذهبهم ، وسلطان ذلك العصر من سلسلة الصفوية وهو الشاه إسماعيل عليه الرحمة والرضوان وهو شيعي ، والدواني وتلامذته كانوا من المخالفين ، فقال لهم اذن قد أوجب اللّه علينا معرفة هذا السلطان الرافضي والعمل بأقواله ، وهو بالفعل يأمرنا بترك هذا الدين والدخول في دين الشيعة فيجب علينا متابعة وقبول قوله ، ثم إنه غضب من هذا الدين ، والدخول في دين الشيعة فيجب علينا